محمد بن زكريا الرازي

159

الحاوي في الطب

وسببه الإسراف في احتباس المني داخلا ، وقد يكون من احتباس الطمث ، وعند قرب نوبة العلة ينال المرأة كسل وضعف عقل وضعف الرجلين أو الرجل الواحدة وصفرة الوجه ، وإذا ناب الوجع بطل حسها وصوتها وصغر نبضها ونفسها حتى لا يحس البتة وتتشنج الساق وتحمّر الكفان ، فإذا كان عند انصراف النوبة انصبت إلى قبلهن رطوبة وخرجن عن العلة ورجعت عقولهن ، وله نوائب كالصرع إذا هاجت العلة ، فالواجب أن تشد الساقان وتدلك دلكا عنيفا وكذلك الأفخاذ والأربيات وأشمهن الروائح المنتنة وحملها طيوبا وأجودها الغالية والفرزجات المسخنة الملينة لكي تجتذب الرحم إلى أسفل . وإن اضطررت أن تضع على الأربية محاجم وأسفل البطن فافعل ، ومر القابلة في تلك الحال أن تمسح إصبعها ببان ودهن سوسن وحناء وتدفعه إلى الرحم ما أمكن وتدغدغه وتدمن ذلك ويصاح بها بصوت عال وينفخ كندس في أنفها ، وعند الراحة تستعمل المقيء « 1 » والمفشة للرياح المقللة للمني وتحمل فرازج وتحمل بطبيخ بابونج ومرزنجوش وبلنجاسف وأصول الخطمي وقنطوريون ونحوها ، واجعل على الرأس وقت الآبزن دهن ورد ممزوجا بخل قد طبخ فيه سذاب وورق الغار واليسير من الجندبادستر ، وفي السابع من يوم النوبة اسق ثبازريطوس أو ماء الشواصرا ، فإن فيه برؤهن وتصطبغ ويتجرع خل الإشقيل ، وينفع الدحمرتا لها نفعا عظيما تشرب منه مثقالا بماء المرماحور وبماء الشواصرا وببعض ما يجفف المني ويدر الحيض كحب الفقد والسذاب والفنجنكشت الرطب يسقى من مائه والكاكنج يشرب بماء الأنيسون والقرنفل وينفع منه دهن الخروع بماء الأصول ، وينفع نفعا عظيما : درهم جاوشير ودانقا جندبادستر بشراب قوي ، فإن احتملت فصد الصافن أو حجامة الساق فابدأ به وخاصة إن كان الطمث محتبسا والجسم ممتلئا ، وأسهل بأيارج روفس والفيقرا نافع أيضا وزن درهم منه قد عجن بطبيخ السذاب والشبث . فإن لم ينفع فضمد الرحم والأربيات بضمادات البزور وامسح الأفخاذ والعانة والرجلين والوركين بضماد الفربيون والعاقر قرحا والرازقي والفلفل وشمع ودهن سوسن ، فإن لم تحتمل الضماد فاطبخ هذا الدهن ومرخ به وعالجها بالحقن المسخنة والشياف المسخن الملين ، فإن لم ينجح فكرر التدبير والتنقية وغيره مرارا ، فإن حدث بحامل ولا يكاد يحدث فعالج بكل ما ذكرنا إلا الفصد والإسهال . الأولى من « علل التنفس » : اختناق الرحم هو عدم التنفس من غلبة البرد على الحرارة الغريزية المخرجة للنفس ، ولذلك يكفي أدنى تنفس حتى أنه لا يكون للصدر حركة خفية في ما دون الشراسيف وليس في سائر أجزائه حركة البتة لأنه لا يحتاج إليه ، وتعرض مثل هذه العلل للرجال إلا أنه للنساء أكثر وخاصة الأرامل ولا سيما إذا لم يرتضن . الخامسة من « الفصول » : العطاس نافع من هذه الأعراض أي هذا الاختناق ، لي : حدث أو أحدث .

--> ( 1 ) في الأصل : القيء .